الحسن بن محمد البوريني

208

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

الشهير بالحافظ أحمد باشا صاحب إيالة الشام إلى باب السلطنة الأحمديّة بقسطنطينيّة . فلزم أنّ السلطان أحمد أيّده اللّه تعالى عيّن لأخذ ابن معن المذكور ، واسمه فخر الدين ، عساكر أنا طولي وأمرائها وأمراء بلاد قرمان وعساكرها . فوردت العساكر المذكورة إلى الشّام واجتمعت بالوزير المذكور على مقتضى ما رسم به السلطان أحمد أيّده اللّه تعالى . ولما وردت العساكر الرومية نهض بها الوزير المذكور وقام من دمشق وخيّم بالقرب من قرية الكسوة ، إلى أن وردت عساكر قرمان ، وعساكر أدنه ، وعساكر حلب ، وعساكر أنا طولي . فأقام الوزير المذكور بهم وأحاطوا بقلعة الشقيف وسيأتي ما قرّ عليه الحال . وفي يوم الأربعاء وهو خامس عشر شهر رمضان من شهور سنة اثنتين وعشرين بعد الألف وردت الأخبار من العسكر المنصور وهو محيط بقلعة شقيف أرنون بأن المنجنيق والعرّادات والطوب لم تؤثّر في القلعة المذكورة مع كثرة الضرب بها ، والجماعة المحصورون في القلعة قسمان : قسم من الأروام البغاة السكبان ، وقسم من العرب الدروز المستحقّين للقتل بإجماع المذاهب . وفي يوم السبت الخامس ( 54 ب ) والعشرين من شهر رمضان المذكور وردت الأخبار بأنّ النقب قد زاد في حائط القلعة المذكورة ولكن اشمأزت النفوس من هواء بارد قد وقع في الوجود . وأخبرونا بأنّ بلاد الشقيف يزداد بردها فوق البلاد بمراتب كثيرة . وفي ذلك المعنى ضرر كثير على المرابطين من عساكر دمشق في باب القلعة المذكورة . وقد أخبرنا من نثق به من القادمين على دمشق من جانب المرابطين أنّ فتحها متعسر جدّا وقد هجم فصل الشتاء ولم يبق في فصل الخريف إلا القليل . وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . وقد وقع الاجماع من القادمين إلى دمشق من جانب المرابطين أنّ